الشيخ هادي النجفي

24

ألف حديث في المؤمن

أأقنع من نفسي بأن يقال : هذا أمير المؤمنين ، ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ! فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات ، كالبهيمة المربوطة ، همها علفها ، أو المرسلة شغلها تقممها ، تكترش من أعلافها ، وتلهو عما يراد بها ، أو أترك سدى ، أو أهمل عابثا ، أو أجر حبل الضلالة ، أو أعتسف طريق المتاهة ! وكأني بقائلكم يقول : ( إذا كان هذا قوت أبن أبي طالب ، فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران ، ومنازلة الشجعان ) . ألا وإن الشجرة البرية أصلب عودا ، والرواتع الخضرة أرق جلودا ، والنابتات العذية أقوى وقودا ، وأبطا خمودا ؟ وأنا من رسول الله كالضوء من الضوء ، والذراع من العضد . والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها ، ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها . وسأجهد في أن أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس ، والجسم المركوس ، حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد ( 1 ) . 2 - أمؤمنون أنتم ؟ : 2 / 1 - الصدوق ، عن أبيه ، عن محمد بن يحيى ، عن أبي سعيد الادمي ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن الحسن بن زياد العطار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنهم يقولون لنا : أمؤمنون أنتم ؟ فنقول : نعم إن شاء الله تعالى ، فيقولون : أليس المؤمنون في الجنة ؟ فنقول بلى ، فيقولون : أفأنتم في الجنة ؟ فإذا نظرنا إلى أنفسنا ضعفنا وانكسرنا عن الجواب . قال فقال : إذا قالوا لكم : أمؤمنون أنتم ؟ فقولوا نعم إن شاء الله . قال : قلت : وإنهم يقولون : إنما استثنيتم لأنكم شكاك . قال : فقالوا : والله ما نحن بشكاك ولكنا استثنينا كما قال الله عز وجل : ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ) ( 2 ) وهو يعلم أنهم يدخلونه أولا ، وقد سمى الله عز وجل المؤمنين بالعمل الصالح ( مؤمنين ) ولم يسم من ركب الكبائر وما وعد الله عز وجل عليه النار في قرآن ولا أثر ولا تسمهم بالايمان بعد ذلك الفعل . ( 3 ) أقول : الرواية من حيث السند صحيحة .

--> ( 1 ) نهج البلاغة / 417 كتاب 45 . ( 2 ) سورة الفتح : 27 . ( 3 ) معاني الأخبار : 413 ح 105 ونقل عنه ذيلها في وسائل الشيعة 11 : 251 و 15 : 317 طبع آل البيت .